مجمع البحوث الاسلامية
512
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
على النّسخ ، اعتبارا بأنّ النّسخ خاصّ بمكان لا يمكن الجمع بين الحكمين ، فلاحظ . هذا مع أنّهم متسالمون على أنّ سورة المائدة ليس فيها نسخ ، بل حديث الإمام الباقر عليه السّلام صريح في استمرار حكم التّخيير حيث قال : « إنّ الحاكم إذا أتاه أهل التّوراة وأهل الإنجيل يتحاكمون إليه ، كان ذلك إليه إن شاء حكم بينهم ، وإن شاء تركهم » . وقال الطّوسيّ : « وهو المرويّ عن عليّ عليه السّلام ، والظّاهر في رواياتنا أنّه حكم ثابت والتّخيير حاصل » . وعن الشّافعيّ : « إنّ أهل الذّمّة الّذين قبلوا الجزية ورضوا بجريان أحكامنا عليهم وجب الحكم بينهم إذا تحاكموا إلينا ، لأنّ في إمضاء حكم الإسلام عليهم صغارا لهم . وعن أبي حنيفة : « إن احتكموا إلينا حملوا على حكم الإسلام . . . » . وفي نصّ المتأخّرين من الإماميّة مثل مغنيّة وغيره الاتّفاق على أنّ المتخاصمين من غير المسلمين ، إذا كانا من غير أهل الذّمّة فللحاكم الخيار ، وإنّما الخلاف المتقدّم خاصّ بأهل الذّمّة . المحور الخامس : جاء ( الحكم والحكّام ) في ثلاث آيات : ( 58 ) إلى ( 60 ) ، وفيها بحوث : 1 - أنكر في ( 58 ) - وهي مكّيّة والخطاب فيها للمشركين - أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً طلب غير اللّه حكما من النّاس ، وكأنّ المشركين طلبوا من النّبيّ ذلك ، للفصل بينه وبينهم فيما دعاهم إليه ، وهو الإسلام - كما جاء في بعض الأخبار - وعليه فتدخل الآية في حقل القضاء في العقيدة خطابا للمؤمنين ، فلاحظ أك ل : « تأكلوا » . 2 - يعتبر دور الحكم في ( 59 ) : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ، لجمع الشّتات بين الزّوجين برضاهما ، فيحكم الحكمان إمّا برأيهما ، أو بالرّجوع إلى الزّوجين - على خلاف بين الفقهاء - بالوصال أو بالفراق ، فحكمهما نافذ وإصلاح بينهما ، ودليله قوله : إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما يريد الطّلاق والوصال ، قال البغويّ : « لأنّ التّوفيق أن يخرج كلّ واحد منهما من الوزر ، وذلك تارة يكون بالفراق ، وتارة بإصلاح حالهما في الوصلة » . 3 - جاء ( الحكّام ) - جمع حاكم - في ( 60 ) : وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ ذمّا ، ولكن جاء ( الحاكمين ) في ( 34 ) إلى ( 38 ) وصفا للّه تعالى مدحا ، والسّبب واضح كما يبدو من السّياق ، فلفظ ( الحكّام ) يدلّ على التّعدّد والكثرة ، واللّه تعالى منزّه عن ذلك ، و ( الحاكمين ) أضيف إليه لفظا ( خير ) و ( احكم ) الدّالّان على الفرديّة والوحدانيّة وهو اللّه - كما سبق - . المحور السّادس : - وبه بدء المعنى الثّالث أي الحكمة ويستمرّ إلى المحور العاشر - : إيتاء الحكم والعلم والنّبوّة والكتاب في ( 61 ) إلى ( 71 ) وفيها بحوث : 1 - لقد جمع الكتاب والحكم والنّبوّة في ثلاث منها : ( 61 - 63 ) بهذا التّرتيب أي الكتاب أوّلا والنّبوّة آخرا ، والحكم وسطا ، فهل في رعاية هذا التّرتيب في الآيات رمز ؟ والجواب : نعم . قال الفخر الرّازيّ : « إشارة إلى